صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

1065

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

التفكر الآيات / الأحاديث / الآثار 17 / 10 / 27 التفكر لغة : التفكّر مأخوذ من مادّة ( ف ك ر ) الّتي تدلّ - كما يقول ابن فارس - على تردّد القلب في الشّيء ، يقال تفكّر إذا ردّد قلبه معتبرا « 1 » . ولفظ التّفكّر مصدر لتفكّر أو أنّها اسم ( اسم مصدر ) من فكّر التي مصدرها التّفكير ، ومن المادّة أيضا أخذ الفكر والفكر ، يقول صاحب اللّسان : والفكر التأمّل وإعمال الخاطر في الشّيء قال سيبويه : ولا يجمع الفكر ، وحكى ابن دريد في جمعه أفكارا . والفكرة : كالفكر ، وقد فكر في الشّيء وأفكر فيه وتفكّر بمعنى ، ورجل فكّير : كثير الفكر . والتّفكّر اسم التّفكير ، وقال الجوهريّ : التّفكّر : التأمّل والاسم : الفكر ، والمصدر : الفكر بالفتح « 2 » . واصطلاحا : تصرّف القلب في معاني الأشياء لدرك المطلوب « 3 » . حقيقة التفكر : قال ابن القيّم - رحمه اللّه - : أصل الخير والشّرّ من قبل التّفكّر ؛ فإنّ الفكر مبدأ الإرادة والطّلب في الزّهد والتّرك والحبّ والبغض . وأنفع الفكر الفكر في مصالح المعاد وفي طرق اجتلابها وفي دفع مفاسد المعاد وفي طرق اجتنابها ، فهذه أربعة أفكار هي أجلّ الأفكار ، ويليها أربعة : فكر في مصالح الدّنيا وطرق تحصيلها ، وفكر في مفاسد الدّنيا وطرق الاحتراز منها ، فعلى هذه الأقسام الثّمانية دارت أفكار العقلاء . ورأس القسم الأوّل الفكر في آلاء اللّه ونعمه وأمره ونهيه وطرق العلم به وبأسمائه وصفاته من كتابه وسنّة نبيّه وما والاهما ، وهذا الفكر يثمر لصاحبه المحبّة والمعرفة ، فإذا فكّر في الآخرة وشرفها ودوامها وفي الدّنيا وخسّتها وفنائها أثمر له ذلك الرّغبة في الآخرة والزّهد في الدّنيا ، وكلّما فكّر في قصر الأمل وضيق الوقت أورثه ذلك الجدّ والاجتهاد وبذل الوسع في اغتنام الوقت . وهذه الأفكار تعلي همّته وتحييها بعد موتها وسفولها وتجعله في واد والنّاس في واد . وبإزاء هذه الأفكار الأفكار الرّديئة الّتي تجول في قلوب أكثر الخلق . كالفكر فيما لم يكلّف الفكر فيه ولا أعطي الإحاطة به من فضول العلم الّذي لا ينفع ، كالفكر في كيفيّة ذات الرّبّ ممّا لا سبيل للعقول إلى إدراكه « 4 » .

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ( 4 / 446 ) . ( 2 ) لسان العرب ( 5 / 65 ) . ( 3 ) التعريفات للجرجاني ( 66 ) . ( 4 ) الفوائد ( 255 ) .